الــمـــدرســـة الــســـوســيــة الــكــبـــرى للــعــلـــوم الــروحــانــيــة
عزيزي الزائر: لمشهادة كافة الروابط والصور والمواضيع والدروس وغير ذلك؛ يرجى تسجيل الدخول من هــــنــــا ان كنت مشترك (ة) مسبقا معنا، وإذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا من هــــنــــا ، وتحياتنا لكم مع أطيب الاوقات والامنيات
اوقات الصلاة بالمغرب
المواضيع الأخيرة
» مخطوط : الطب الحامدي الازاريفي
الأحد 14 سبتمبر 2014, 5:43 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» شفاء الاسقام وبلوغ المرام للتلبيني
الأحد 14 سبتمبر 2014, 5:38 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» بــــــــراد من الفــــضة للـــبــــيــــع
الخميس 11 سبتمبر 2014, 1:07 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» مخطوطات نـــادرة للــبــيــع
الخميس 11 سبتمبر 2014, 12:47 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» قصيدة : وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِيــــــــــاءُ
الإثنين 08 سبتمبر 2014, 8:43 am من طرف حميد االرحانى

» كتاب : النتائج في قضاء الحوائج
الأحد 07 سبتمبر 2014, 9:34 pm من طرف شيخ صالح

» صلاة الانعام
السبت 30 أغسطس 2014, 10:27 am من طرف شيخ صالح

» تحميل القراءة الجماعية للهمزية البوصيرية المغربية السوسية
السبت 30 أغسطس 2014, 10:19 am من طرف شيخ صالح

» صور لبعض انواع الجن من مخطوط (العزيف) الخطيرة جدا
الإثنين 25 أغسطس 2014, 10:43 pm من طرف زائر

» كتاب : الجواهر اللماعة في التربيع والاستنزال وفتح الكنوز
الأحد 24 أغسطس 2014, 3:31 pm من طرف عائشة القلب

» أدعية لإبطال أثر العين و الحسد بإذن الله ..
الخميس 21 أغسطس 2014, 5:49 am من طرف الكمال

» كتاب : العقد المعقد في ربط المسيب
الأربعاء 13 أغسطس 2014, 11:45 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» مخطوط في علم الحرف والطبيعة لسيدي بله السوسي
الأربعاء 13 أغسطس 2014, 12:37 pm من طرف الشيخ فتاح

» مخطوط : ديوان العفاريت السبعة كامل
الأربعاء 13 أغسطس 2014, 8:38 am من طرف أحمد قاسم

»  وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
الأحد 10 أغسطس 2014, 12:15 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» اللهم احرسني بعينك التي لا تنام
الجمعة 08 أغسطس 2014, 11:03 pm من طرف ابو ايمان

» عالم الجن: رؤية علمية جديدة
الجمعة 08 أغسطس 2014, 10:28 pm من طرف ابو ايمان

» المريد عند الصوفية
السبت 02 أغسطس 2014, 11:23 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» دالية الأستاذ المقري برهان الدين الجعبري في تجويد الفاتحة
السبت 02 أغسطس 2014, 11:11 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» اكبر موسوعة من البرامج الفلكية
الخميس 17 يوليو 2014, 4:13 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» برامج معرفة تاريخ الميلاد والرصد والرمل
الخميس 17 يوليو 2014, 7:36 am من طرف شيخ صالح

» ادعية جامعة نافعة قوية
الجمعة 04 يوليو 2014, 9:10 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي

» اسماء الايام في الجاهلية
الجمعة 04 يوليو 2014, 5:13 am من طرف الفقيه المغربي السوسي

» ارجو المساعدة
الأربعاء 02 يوليو 2014, 6:32 pm من طرف شرنطيائيل

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1085 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو سالم نور فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3017 مساهمة في هذا المنتدى في 587 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
ADSLDJAMEL
 

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
الفقيه المغربي السوسي - 825
 
ابو ايمان - 206
 
شيخ صالح - 143
 
حميد االرحانى - 136
 
ابوالنورالرفاعي - 107
 
ace1234 - 93
 
كاوة - 66
 
wael awar - 51
 
رجب 7 - 41
 
محمدممم - 35
 

مخطوط : الطب الحامدي الازاريفي

الأحد 14 سبتمبر 2014, 5:43 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي



فهذا كتاب نادر جدا في …


تعاليق: 0


رسالة بعنوان: كشف الستر عن علم السحر

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رسالة بعنوان: كشف الستر عن علم السحر

مُساهمة من طرف الفقيه المغربي السوسي في الأربعاء 29 فبراير 2012, 3:30 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد: قال سيدي الحاج العياشي في كتابه نفع العموم:

أعرض عن السحر لا تمل لفاعلـــه ... فإن فيهــم أذىً يأتيـــك عن عجـــل
فالسحر صولته استولت بداهية الـ ... أوهــام تقضي على الأفهام بالخطل.اهـ

تعريف السحر لغة : تعود معاني السحر اللغوية إلى الخفاء واللَّطافة ، وإلى الخداع والتمويه ، وإلى التلهية ، والتعليل وإلى الصرف والاستمالة.
وقد اختلف العلماء في تعريفه اصطلاحا لاختلاف تصورهم لحقيقته، والذي ظهر لي بعد البحث في تعاريفهم أن أقرب الاقوال الى الصحة هو قول الامام العلامة حجة الاسلام الغزالي، ولكن زدت عليه بعض التقييدات فاقول:
السحر في الاصطلاح : فن مبني على العلم بخواص الجواهر والأوفاق الهندسية وقوى الحروف والأعداد الحسابية والأرصاد الفلكية، ومزاولة بعض الرياضات الخاصة مع اقتران ذلك في الغالب بكلمات مجهولة أو معلومة المعنى تكتب أو تتلى أو هما معا وتكون من الكفر والفحش المخالف للشرع تقتدر به بعض النفوس الشيطانية من التأثير في عالم العناصر بحكم إجراء الله تعالى العادة عند مزاولة تلك الأسباب بنوع من الضرر والفساد.

ومنفعته عند الإسلاميين: فهو أن يعرف ليُحذر منه، لا للعمل به، ولا نزاع في تحريم العمل به، وأما مجرد تعلمه ففيه خلاف بين الأئمة، فبعضهم منعوه وحرموه، كالمالكية ومن وافقهم، وبعضهم أباحوه، وقد أغرب بعض النظار حيث عدوه من فروض الكفايات.
واعلم أن السحر على قسمين: حقيقي وغير حقيقي وهو المسمى عند بعضهم بالسيميا، وأصله: [سيم يه] وهو: اسم الله بالعبرانية فعربوه بالسيميا .
ويسمى السحر الغير الحقيقي أيضا: بالأخذ بالعيون، وسحرة فرعون أتواْ بمجموع الامرين وقدموا أولا غير الحقيقي ليستعد الحاضرون للإنفعال عن الحقيقي وإليه الاشارة بقوله تعالى: (واسترهبوهم وجآءو بسحر عظيم ).
ثم اعلم أن السحر لما اشتد وخفيت أسبابه وتزاعمت بها الظنون اختلفت الطرق والأراء فيه على أربعة مذاهب:

المذهب الأول: طريقة تصفية النفس وتعليق الوهم.
وهي طريقة أهل الهند، وذلك أنهم يعتقدون أن تلك الآثار السحرية إنما تصدر عن النفس الناطقة، ولذلك تراهم يلازمون الرياضات الشاقة حتى تصفو نفوسهم وتتجرد عن جميع الشواغل البدنية بحسب الطاقة البشرية، وهذا المذهب مبني على ثبوت التأثير لتوجيه النفس وتعليق الوهم، ويدل على ذلك عشرة أشياء وهي:

الأولى: أن الرامي بالسهم أو بغيره إذا أراد أن يرمي أيّ غرض معين، فإنه لا يمكنه ذلك إلا إذا جمع الهمم وتحرى الإصابة، وأيضا من أراد أن يستقصي النظر إلى شيء معين بموضع معين، فلا بد له من صرف جميع الشعاع وتوجيهه بالكلية نحو ذلك الموضع، ودليل ذلك أنه لو بقي مشتغلا بالنظر إلى شيء آخر تعذرت عليه الإصابة في الأولى والنظر المستقصي إلى ذلك الموضع في الثانية.

الثانية: أن الكباش الجبلية إذا أرادت النزول من الجبال الشامخة عمدت إلى قمة الجبل [أي أعلاه] الذي ربما يصل ارتفاعه إلى نحو ميلين أو ثلاث، ثم تفكر في السلامة وتتوهمها توهما صحيحا، ثم إنها ترمي بنفوسها إلى الأرض فتقع على قرونها سالمة من غير أن يصيبها شيء، ولولا تصورها السلامة لتقطعت أوصالها وهلكت.

الثالثة: أن العقل والنقل متطابقان أن العين حق، وما ذاك إلا تأثير نفساني.

الرابعة: أن الجسر يمكن أن يمشي عليه الإنسان إذا كان على سطح الأرض، ولا يمكن أن يمشي عليه إذا كان على هاوية تحته، وما ذاك إلا لأجل تخيله السلامة في الأولى وكذا تخيله السقوط في الثانية، لأن الوهم إذا اشتد جعل الشيء الموهوم موجودا .

الخامسة: أن القوى المغروزة في العضلات صالحة للفعل والترك معا، وما ترجح أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح، ولا مرجح إلا تصور كون الفعل جميلا أو لذيذا أو تصور كونه قبيحا أو مؤلما، فتبين أن التصورات المذكورة هي الأسباب لصيرورة القوى الفعلية مبادئ بالفعل بعد أن كانت مبادئ بالقوة

السادسة: أن التجربة والقياس يشهدان بأن التصورات قد تكون مبادئ لحدوث بعض الكيفيات في الأبدان، فإن الغضب الشديد مثلا قد يفيد السخونة جدا، ويشهد لذلك ما حكي أن بعض الملوك عرض له فالج وعجز الأطباء عن علاجه، فتهجم بعض الحذاق من الأطباء عليه على حين غفلة منه مشافها إياه بالشتم العظيم فاشتد غضب الملك وقفز من مرقده قفزة شديدة ليضرب ذلك الشاتم، فاندفعت المواد بسبب حرارة الغضب وزالت تلك العلة القوية عنه.

السابعة: إجماع الحكماء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمراء، والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران، وما ذاك إلا لأجل أن النفوس خلقت مطيعة للأوهام.

الثامنة: ماحكاه ابن سينا عن أرسطو من أن الدجاجة إذا تشبهت بالديك في الصياح والخصام وتوهمت الذكورية نبتت على ساقها شوكة مثل الشوكة النابتة على ساق الديك، ثم قال بعد ذكر هده الحكاية: وهذا يدل على أن الأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية.

التاسعة: ما ذكر ابن سينا بصورة السؤال والجواب قائلا: فإن قلت لماذا وجد التفاوت بين الأشخاص الإنسانية في الخلق والصورة أكثر من التفاوت الموجود بين أشخاص سائر الحيوانات ؟، ثم لماذا كان التفاوت بين أشخاص الحيوانات الأهلية أكثر من التفاوت بين أشخاص الحيوانات الوحشية ؟، ثم قال: فالجواب عن ذلك هو أن تخيلات الإنسان وأفكاره أكثر من سائر الحيوانات، والأشكال تتغير بحسب تغير التصورات، ولذلك كان الإختلاف الحاصل بين الأشخاص الإنسانية أكثر من الإختلاف الحاصل بين الأشخاص الحيوانية، وأيضا فالحيوانات الأهلية إحساسها وتخيلاتها للأمور المختلفة أكثر مما للحيوانات الوحشية، فلا جرم أن يكون الإختلاف بينها أكثر من الإختلاف بين الحيوانات الوحشية.اهـ بتصرف

العاشرة: أنا نرى أن اختلاف شكل الإنسان يكون بحسب اختلاف صفاته النفسانية، فإن شكله وصورته حال استيلاء الغضب عليه يختلفان على شكله وصورته عند الفرح والسرور والغم والشهوة والخوف ونحو ذلك، فتبين بهذا أن صورة الإنسان وشكله يختلفان عند اختلاف التطورات النفسانية.
فقد ثبت بهذه الأشياء العشرة ثبوت التأثير للوهم فيثبت ما هو مبني على ثبوته، وهذا هو مذهب الهنود كما سبق ومن وافقهم.
ثم إن هذه القوى النفسانية التي يقتدر بسببها على الإتيان بالخوارق على قسمين: فطرية ومكتسبة.
فأما الفطرية: فهي التي تحصل للإنسان من غير اكتساب ولا نظر إلى طالع، بل لخصوص هيئة، هذا إذا قلنا أن النفوس جواهر قائمة بالجسم مختلفة بالماهية، لأنه يجوز أن يودع الله سبحانه وتعالى في ماهية مخصوصة قدرة على الإتيان بالخوارق بقوة وهمية وتخيل غير موجود في غيرها من النفوس، وذلك كما أودع الإحراق في ماهية النار والتبريد في ماهية الماء إلى غير ذلك.
وهذا أيضا إذا قلنا أن النفوس مختلفة بالماهية كما هو الحق، وأما إن قلنا أنها متحدة بالماهية فلا شك أنها مع ذلك الإتحاد في الماهية مختلفة بسبب الآلات البدنية و الأعراض النفسانية، وكذلك لا يبعد أن يخص الله بعض النفوس بمزاج خاص يكون آلة لنفسه في القدرة على الإتيان بالأفعال الخارقة للعادة، أو يخصها بعرض مخصوص يكون آلة لنفسه ومعدا لها على التمكن من الإتيان بتلك الخوارق، هذا كله إذا قلنا أن النفوس جواهر كما هو الحق.
وأما لو فرضنا أنها نفس المزاج كما هو مذهب الأطباء فلا يبعد أيضا أن يكون للنفس تلك القوة المذكورة، لأن الأمزجة مختلفة جدا من جهة القرب إلى الإعتدال الحقيقي والبعد عنه، فيجوز أن يخص الله بعض الناس بمزاج غريب على نهج عجيب قلّ أن يتفق لأحد من الناس، فيقوى بسبب ذلك المزاج المخصوص على الإتيان بما يعجز عنه غيره.
فثبت أنه على أي احتمال من الإحتمالات المذكورة في النفس يجوز أن تكون القوة في بعض النفوس فطرية لا دخل للطالع فيها ولا للإكتساب.

وأما المكتسبة فهي على قسمين:
أحدها: المكتسبة القريبة من الفطرية، وهي التي دل عليها طالع أصل الإنسان [ أي: وقت انفصال النطفة من الأب واستقرارها في رحم الأم ]، أو تحويله [ أي: الكوكب الطالع عند خروج المولود من بطن أمه إلى الحياة الدنيا ]، أو برج انتهائه [ أي: البرج الطالع عند شروع الإنسان في العلم والعمل ]، لأن هذه الثلاثة كلها إما أن تدل بجميعها على حصول تلك القوة أو تدل كلها على التعويق، أو يدل بعضها على حصولها ويدل البعض الآخر على التعويق، فيحتاج حينئذ إلى الترجيح لها بالكثرة، فإذا دلت كلها على حصول القوة المذكورة فهذه هي الغاية القصوى في حصول المطلوب من غير معالجة كثيرة، بل بأدنى التفات وعناية، وأما إذا عاقت كلها فيصعب الأمر جدا، فلا يحصل شيء من ذلك إلا بعد ارتكاب مشقات فادحة ورياضات شاقة، ومن هذا يعرف حكم دلالة البعض وتعويق البعض الآخر، ولهذا السر أيضا تجد شخصا لا يتعب نفسه في تحصيل قوانين هذا العلم ورعاية شرائطه فيحصل له المطلوب ولا يخطيء فيه أصلا، ومنهم من يتعب نفسه في تحصيل تلك القوانين ومراعاة شروطها ثم بعد ذلك لا يحصل له من منافعه إلا شيء قليل جدا، وكذلك منهم من يكون متوسط الحال.
قال تنكلوشا: "ومن الجهال من يرى إنسانا يمارس هذه الصنعة ثم لا ينتج فيها فيستدل بذلك على عدم صحة هذه الصناعة، وهذا ظن فاسد سببه الجهل بما ذكرناه وبلاهة منه لعدم استعماله النظر والفكر والإعتبار، فإنه لو اعتبر وراجع عقله وتدبر لوجد الصنائع كلها كذلك كالكتابة والرماية والنجارة فإن هذه صنائع حقة ولا يشك عاقل في ثبوتها وصحتها، ومع هذا كله تجد إنسانين مثلا شرعا معا في تعلم صناعة من هذه الصنائع فيصل أحدهما في المدة القليلة إلى أقصى الغاية المقصود منها ولا يصل الآخر إلى تلك الغاية في المدة المتطاولة مع التعب الكثير، ولا يُحصّل منها إلا شيئا يسيرا جدا فإذا كان الحال في الصنائع الخسيسة كذلك فكيف بهذه الصناعة التي هي أشرف الصنائع" [هذا على زعمه].

أمثلة ما سبق:
قال ابن وحشية في كتابه [السحر]: إذا اتفق للإنسان أن يكون طالعه أحد هذه البروج الأربعة وهي: (الجدي، الدلو، العذراء، الأسد) ويكون مع ذلك أحد النيّرين [الشمس أو القمر] أو هما جميعا في الطالع أو العاشر حال كونهما بريئين من النحوس أو تكون الشمس وحدها في العاشر، فإن هذا الإنسان يصلح للسحر بالتوهم والتفكر، وأقوى من ذلك أن يكون طالعه العذراء أو الدلو ويكون النحسان معا في أحدهما أو أحدهما في أحدهما حال طلوعه ويكون عطارد مع ذلك إما معهما في مقابلتهما ومع ذلك يكون النحسان مشرقين، فإن هذا يكون غاية في القوة، فإن لم ينطبق كون الطالع بهذه القيود بتمامها، بل حصل بعض الأجه المذكورة، كان أيضا جيّدا، أو إن كان دون المجموع، وإن اتفق مع كل واحد مما تقدم كون القمر متصلا بأحد النحسين أو بهما لا يبطل له عمل ولا يتأخر عن وقت حاجته، وإذا انضم إلى كل واحد من الوجوه المتقدمة التصفية ظهرت منه أمور هائلة عظيمة، وهذا الذي ذكرناه كله في طالع أصله.
وأما إذا كان طالع ولادته واحدا من هذه الأوجه فإن كل واحد منها يدل على أنه تتم له هذه الصنعة شاء أم أبى، وأما إذا كان هذا الطالع المتصف بأحد الأوجه المذكورة فإنه يدل على أنه يحصل له نوع من هذه الصنعة وإن لم يبلغ الرتبة الأولى فضلا عن الثانية. اهـ بالمعنى.

ثانيها المكتسبة الصرفة: والإكتساب يحصل بمراعات خمسة أنواع، فمتى اختل واحد منها فلا تحصل تلك القوة أصلا،
النوع الأول: رفض الملاذ الدنيوية وترك الإلتفات إلى طلبها بالكلية، فإنه إذا تركها بالكلية زالت عن قلبه همومها وأشغالها من الفرح بوجدان شيء أو الحزن بفقدانه، ويصفوا قلبه، وتقوى همته، ويجلوا سره عن كل ما سوى هذا المطلوب حتى يقدر على التفكر فيما يريده ويصل إلى جميع مقصوده.
النوع الثاني: هو تنقية قلبه عن فضول الأفكار الرديئة وبدنه عن فضول الأخلاط الرديئة، لأن تنقية قلبه عن الأفكار الرديئة المذكورة متوقفة على تنقية الأخلاط، ولأن من استولى عليه أحد الأخلاط الأربعة كانت تخيلاته وتفكراته مناسبة لذلك الخلط المستولي الغالب عليه، وذلك مخل بالفرض المطلوب.
النوع الثالث: مرعاة حال الغذاء كمية وكيفية.
فأما وجه مراعاته كمية: فبأن يقلل في ذلك، لأن تصرف الطبيعة في الغذاء شغل عظيم مانع للنفس عن تمام الإشتغال بما عداه من الأفعال، بدليل أن الإنسان قل ما يقوى على الحس والحركة بعد استكثاره من الغذاء فضلا عن التفكر والذكر، وما ذاك إلا لأن النفس لا يمكنها الجمع بين تدبير الغذاء وتدبير الحس والحركة، فلذلك تُعرض النفس عن تدبير الحس الحركة لتقوى على هضم الغذاء، فإذا كان اشتغالها بهضم الغذاء يمنعها عن تدبير الحس والحركة مع شدة إلف النفس بهما فما ظنك بالفكر والإتصال بعالم الغيب مع قلة إلفها بذلك، ولكن يجب أن لا يقل ذلك الأكل دفعة واحدة حتى لا يكون ساعيا في هلاك نفسه، بل ينبغي أن يجعل طعامه في أول الأمر مثل ما جرت به عادته بأكله، ثم ينقص منه كل ليلة بالتدريج جزءا فجزءا إلى أن ينتهي إلى القدر الذي لا بد منه في حفظ الرمق، وأيضا فإن من آفات كثرة الأكل فساد الدماغ، لأن من أكل كثيرا شرب كثيرا، وإذا شرب كثيرا صعدت البخارات الرديئة إلى دماغه فيفسُد دماغه وفكره بذلك، وبالجملة فكل ما يضر بالدماغ من المآكل فينبغي الإحتراز منه، وكذلك ما يضر بالقلب، ومن هنا وجب على صاحب هذه الصناعة تعلم علم الطب.
وأما وجه مراعاة حال الغذاء كيفية: فبأن لا يأكل كل ذي روح ولا ما يخرج منها، بل يكون غذاءه من الحبوب بل من الزيت إن وجد، وإلا فالسليط أو غيره من الأدهان التي تأكل، ومما ينبغي الإحتراز عنه كل مبخر خصوصا أفراخ الحمام، فإن لها خاصية في فساد الدماغ، ولهذا كان أكلها في دين الصابئة حراما، لأنها تعتقد أن كل مفسد للدماغ يجب مجانبته، فإذا داوم شخص على هذه الأحوال مع الصوم مدة أربعين يوما صارت نفسه صافية وروحه نقية فيحيط بذلك بغوامض العلوم ويقدر على تمريض الأجسام الصحيحة وبالضد.
النوع الرابع: تقوية الدماغ والقلب معا، فإنه لو اختل واحد منها اشتغلت به النفس فلم تتفرغ للإتصال إلى الجانب الروحاني، ثم إن مما لا يشك فيه أحد أن تقليل الغذاء بالمرة يوقع في الخلل فيهما، فلا بد إذا من تدارك ذلك الخلل بأحد أمور ثلاث:
أحدها: ملازمة النظر في الغيب، فإن ذلك مما يقوي القلب والدماغ تقوية بليغة ولا كلفة للنفس في الإشتغال بتدبير ذلك كما تشتغل بتدبير الغذاء حتى يكون شاغلا لها ومانعا لها عن كمال التوجه في الفكر.
ثانيها: التقوية بالمبصرات البسيطة المضيئة البهجة التي لا يتبع رؤيتها شوقا إلى شيء آخر، فهذه أربعة شروط معتبرة في المبصرات،
واحترزنا بالشرط الأول: وهو كونها بسيطة عن الألوان المركبة، كالنفوس المختلفة الألوان المختلطة بعضها مع بعض، لأن النظر إليها مشغل للنفس ومانع لها عن كمال التوجه إلى التفكر لأجل التأمل فيها، ولهذا السر منعوا من أن يوضع صاحب البرسام في البيت المنقوش الجدران.
وبالشرط الثاني: وهو كونها مضيئة عن الظلمة، لأن الضوء محبوب إلى الطبيعة، والظلمة مما يفزع الناس منها، ولذلك يكون صاحب الماليخوليا أبدا في الفزع، وأما الضوء فمتى أبصرته النفس انشرحت وقويت وارتاحت.
وبالشرط الثالث: وهو كونها بهجة أي: مؤثرة فرحا للقلب عن الألوان المؤثرة عما للناظر إليها، فالبهجة كالبياض الصافي والصفرة الفاقعة والوردي والخضرة والفستقي، وأما غير البهجة فكالسواد الحالك الغبر ونحوه.
وبالشرط الرابع: وهو كون رؤيتها لا يتبع شوقا إلى شيء آخر عما كان كذلك، لأنه لو كان كذلك لاشتغلت النفس بذلك التابع، مثل النظر إلى الصورة الإنسانية الحسية فإنه كثيرا ما يحرك الشهوة، وكالنظر إلى الذهب والفضة فإنه كثيرا ما يحرك الحرص، فإذا اجتمعت الشروط الأربعة المطلوبة في المبصر وانتفت أضدادها فإن المطلوب يحصل.
ثالثها: التقوية بسماع النغمات اللذيذة، لأن النفس مجبولة على حب الإدراك، فعند سماعها الأصوات المناسبة يحصل لها انشراح وابتهاج، ثم إن هذه الأمور المندرجة في النوع الرابع إنما تكون نافعة إذا كانت قليلة، فأما لو كثرت بحيث تصير النفس مشغولة بها صارت مانعة عن المقصود، كما أن قليل الملح يصلح الطعام وكثيره يفسده.
النوع الخامس: إحكام العلاقة والوهم مع الأرواح الفلكية وعلى الأمر الذي يريد حصوله، وهذا الخامس هو المقصود الأعظم والمطلوب الأفخم.
فأما الأول: وهو تعليق الفكر والوهم على الأرواح الفلكية، فذلك بأن يعلق فكره ووهمه بروح ذلك الكوكب المعين الذي يستعين به على فعل من الأفعال المتولي لذلك الفعل، بحيث يصير ذلك ملكة مستقرة عنده كما يحصل للإنسان ملكة الكتابة والتجارة، بحيت يصيران كالجبلة والفطرة، ولكن لا يتم ما ذكرناه من تعليق الفكر والوهم إلا باتخاذ تماثيل تلك الأرواح الفلكية ليضعها نصب عينيه فيتعلق الحس بها أولا، ثم يتبعه الخيال والوهم فينصرف إليها انصرافا قويا، لأن القوى المتعددة إذا تطابقت كانت أقوى على الفعل مما إذا تدافعت، وهذا كله لما بيناه لك سابقا من أن النفوس خلقت مطيعة للأوهام، والأوهام في الغالب تابعة للحواس، فهذه هي علة اتخاذ تماثيل الأرواح، ولهذا السر اتخذ الكلدانيون الأقدمون أصناما للكواكب، واتخذوا لكل معنى من المعاني المطلوبة كالحب والبغض، والصحة والمرض، والنحوسة والسعادة صنما وأقبلوا على عبادتها فشغلوا أبصارهم بالنظر إلى تلك التماثيل وألسنتهم بقراءة الرقى المشتملة على ذكر صفاتها وتأثيراتها، وإنما فعلوا ذلك لأجل أن تتصورها النفس مرتين، لأن الإنسان لا يمكنه أن يصف الشيء بلسانه إلا إذا خطر ذلك المعنى بباله، ثم إذا عبر عنه بلسانه ووصل ذلك الصوت إلى السمع فهمت النفس معنى ذلك الكلام فأدركت ذلك المنعوت مرة أخرى، فيكون الذكر اللساني محفوفا بتصورين، سابق ولاحق، فيحصل هناك التطابق للحواس على الإنجذاب إلى أرواح تلك الكواكب فتعلق قوى النفس بالروحانيات، فإذا واظبت على ذلك تحصل لها ملكة قوية قريبة إلى الفطرة،
وأما الثاني: وهو تعليق الفكر والوهم على الأمر الذي يريد حصوله، مثلا إذا أراد تهييج إنسان أو تمريضه فإنه يتخذ تمثالا يفرض ذلك الإنسان ويعلق وهمه عليه وعلى العضو الذي يريد أن يعمل به العمل الذي يريد حصوله، فإذا أراد التهييج سخن ذلك العضو من ذلك التمثال بالأشياء المسخنة بالفعل كالنار، وإذا أراد إماتته غرز الإبرة في أعضائه ولفه في خرقة الأكفان وجعله في القبور القديمة، وإذا أراد أن يجعله مفلوجا مسح عليه بالأدوية الباردة المخدرة ويبخره بالأدوية المبردة جدا ويلقيه في المياه والمواضع القذرة وما أشبه ذلك، وإنما وجب مراعاة هذه الأمور كلها لأن الذي يلتمس منه الفعل إذا جمعت له المواد القابلة لإثارة مخصوصة ثم عقدت قلبك ووهمك بشخص معين انصرف أثر ذلك الكوكب إلى ذلك الشخص المعين لا محالة.
ومبنى هذه الأمور كلها إنما هو على مذهبهم من إثبات المبدإ العام المفيض لجميع الصور فلا تخصص القوابل لقبول صورة دون أخرى إلا لمرجح، ولما كانت الأجسام العنصرية بأسرها قابلة لجميع الصور المتضادة على البدل لم يكن فيضان بعض تلك الصور عن المبدإ العام المفيض أولى من بعض، فلهذا تكون نفس صاحب السحر إذا استحكمت العلاقة بينها وبين الروحانية بما تقدم من الأمور الخمسة مرجحة للفيض الخاص ومعينة لبعض تلك الصور المتضادة، فهذا غاية تحقيق الكلام وتحرير المرام، والكل مبني على قواعد الفلاسفة وأصول الصابئة المنافية للملة الإسلامية الحنيفية وإنما ذكرناه لتوقف فهم المقام عليها، ولا يضرنا معرفة ذلك إذا لم نعتقده ولم نعمل به، والله تعالى أعلى وأعلم بالصواب.
تنبيه: ذركرنا في هذا الموضوع تعريفنا للسحر الذي كنا وعدنا به مسبقا، وذكرنا فيه المذهب الأول في السحر من بين أربعة مذاهب، وسنتبعه المذهب الثاني والثالث والرابع في وقت لاحق إن شاء الله، والله الموفق.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وءاله وصحبه.


عدل سابقا من قبل الفقيه المغربي السوسي في الثلاثاء 11 يونيو 2013, 2:08 am عدل 1 مرات



وكم لله من لطف خـــــــفـي ... يدق خفاه عن فهم الذكــي
وكم هم تساء به صباحــــــا ... وتعقبه المسرة في العشـي
وكم يسر أتى من بعد عسـر ... ففرج لوعة القلب الشجـي
إذا ضاقت بك الأسباب يوما ... فتق بالواحد الأحد العلــــــي
توسل بالنبي فكل عبــــــــد ... يغاث إذا توسل بالنبـــــــي
توسل بالنبي وصاحبيــــــه ... وذي النورين والمولى علي

الفقيه المغربي السوسي
رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة

الرسائل: 825

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المذهب الثاني: من المذاهب الأربعة التي للسحر طريقة النبط

مُساهمة من طرف الفقيه المغربي السوسي في الأربعاء 29 فبراير 2012, 9:50 pm

المذهب الثاني: من المذاهب الأربعة التي للسحر طريقة النبط .
وهي عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة إلى رقية ودخنة بعزيمة نافذة في وقت مختار، وتلك الأشياء تارة تكون تماثيل كالطلسمات وتارة تصاوير ونقوشا كالشعابيذ وتارة عقد تعقد وينفت عليها وتارة كتبا تكتب وتدفن في الأرض أو تطرح في الماء أو تعلق في الهواء أو توضع بجوار النار، وتلك الرقية التي يرقى بها تضرع إلى الكوكب الفاعل للغرض المطلوب على زعمهم، وتلك الدخنة عقاقير منسوبة إلى ذلك الكوكب لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن أجرام الكواكب وكتاب [سحر النبط] يشتمل على تفاصيل هذه الطريقة.
فوائد تتعلق بهذا المقام وهي خمس فوائد:
الفائدة الأولى: الصور المتخذة للعمل في هذا المذهب مختلفة الأحوال، تارة تنقش تلك الصور على الكاغد، وتارة على الرق، وتارة على الخزف، وتارة على غير ذلك من الأمور المنسوبة إلى كوكب العمل، وتارة على معدن أو حجر متعلق بذلك الكوكب، وكتاب تنكلوشا كله مبني على هذه الصور، ثم هذه الصور بعد نقشها تختلف الأعمال فيها، فتارة تدفن وهذا ظاهر، وتارة يأمرون بالنظر إليها على الدوام فيحصل بمجرد ذلك النظر الغرض المطلوب من غير دفن ولا تعليق ما، فإن قلت كيف يكون مجرد النظر إلى صورة مخصوصة كافيا في حصول الغرض وظهور الأثر؟ فالجواب: هذا غير مستبعد، ألا ترى إلى بعض الناس إذا نظروا إلى حيوان يكون نظرهم مغيرا لأحوال ذلك الحيوان البدنية والنفسانية كما في العين، أو لأحوال المنظور إليه كما وجد في بعض الحيات أنها متى نفذ إليها إنسان ونظرت إليه مات في الحال، فهذان دليلان على أن مجرد النظر يكون مؤثرا.
الفائدة الثانية: اعلم أنهم متفقون على أن كل صورة في هذا العالم لها مثال في الفلك، وزعموا أن الصور السفلية مطيعة لتلك الصور العلوية، الحيات للتنين، والعقارب للعقرب، والسباع للأسد، إلى غير ذلك، فعلى هذا من صور صورة فلكية لنوع من الأنواع، وراعى فيها جميع الشروط المعتبرة، فإن ذلك النوع يكون طوع وتحت طاعته.
الفائدة الثالثة: الدخنة التي يدخن بها أهل هذا المذهب مختلفة الأوجه، فتارة يتخذون أصناما للكواكب ويدخنون عندها بالدخن المخصوصة بها، وتارة يتخذون تماثيل على صور أشخاص معينين ويدخنون تلك الصور بأشياء للغرض المطلوب، وتارة يدخنون الخواتيم، وتارة يكتبون الرقى في الكاغد أو غيره ثم يدخنونها بالدخنة المخصوصة والمناسبة
الفائدة الرابعة: العقد التي يعقدها أهل هذا المذهب مختلفة الأحوال أيضا، فتارة تعقد الخيوط أولا ثم تقرأ الرقى عليها ثم ينفثون عليها، يعني عند كل عقدة وهكذا إلى أن يوصلوها العدد المخصوص الذي أرادوه، وتارة يعقدون الخيط عقدا غير تام ثم يقرؤون على العقد وينفثون عليها ثم يتممون العقد ويشدونها وهكذا، وتارة يعقدونها بتمامها من غير قراءة ونفت ثم يرجعون إلى أول العقد أو آخرها على اختلاف أغراضهم ويقرؤون عليها ثم ينفثون عليها ثم يحلونها وهكذا إلى أن يحلوا جميع العقد، وهذا يعملونه غالبا في حل المعقود عن النساء أو عن الكلام أو عن السفر أو عن الصنعة أو غير ذلك.
الفائدة الخامسة: الرقى التي يقرؤونها قد تكون معلومة فلا إشكال في ذلك وقد تكون غير معلومة المعنى، بل هي ألفاظ مجهولة كأنها رطانة، فإن قلت كيف تأثر قراءة الألفاظ المجردة الغير مفهومة المعنى في حصول المقصود؟ أجابوا على ذلك بثلاثة أوجه.
أحدها: لعل لتلك الرقى والعزائم المجهولة المعنى مناسبات مخصوصة مع بعض الأرواح العلوية بالنسبة إلى بعض الأعمال، كما أن التجربة دلت على أن مربع ثلاثة في ثلاثة إذا كتب على الخزف الذي لم يصبه الماء يوجب سهولة وضع الحمل، ونحن نعلم أن تلك الأشكال والرقوم لو كتبت على أوضاعها المخصوصة بدون الخزف المذكور لما أفادت هذه الفائدة، بخلاف ما لو كتبت تلك الأعداد بأرقام أخر على ذلك الخزف لأفادت الفائدة المذكورة، فعرفنا أن لوضع هذه الأعداد على الخزف مناسبة مخصوصة بالنسبة إلى وضع الحمل، فكذلك نقول في هذه الرقى المجهولة المعنى.
ثانيها: يمكن أن تكون هذه الرقى والعزائم المجهولة المعنى مشتملة على أسماء الله عز وجل أو أسماء الملائكة أو تكون مشتملة على أيمان وأقسام عظيمة ترغم الأرواح على الطاعة ولا تقدر على مخالفتها البتة.
ثالثها: أن النفس إذا سمعت تلك الرقى والعزائم المجهولة المعنى ولم تفهم معناها أصلا ولا تقف على معانيها غشيها نوع من الحيرة والدهشة، وبسبب تلك الحيرة تنقطع عنه العلائق الجسمانية فيكمل اتصالها بعالم الغيب أتم اتصال، فهذا غاية الكشف ونهاية البيان في هذا المذهب.

الفقيه المغربي السوسي
رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة

الرسائل: 825

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المذهب الثالث والرابع من المذاهب الأربعة التي للسحر مذهب اليونانيين و العبرانيين والقبط والعرب

مُساهمة من طرف الفقيه المغربي السوسي في الثلاثاء 06 مارس 2012, 9:00 pm

المذهب الثالث: من المذاهب الأربعة التي للسحر مذهب اليونانيين المتقدمين.
وهو تسخير روحانية الكواكب والأفلاك واستنزال قواها للوقوف والتضرع إليها لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن روحانية الأفلاك والكواكب لا عن أجرامها وهذا هو الفرق بينهم وبين الصابئة أهل المذهب الثاني وأهل الطلسمات.
ثم إن الوقوف المذكور لكل كوكب إنما يكون في وقت خاص وترتيب خاص وشرائط مخصوصة ولها أيضا مطالب تختص بكل واحد منها.
تنبيه: المذهب الثاني والثالث المشتملان على العزائم والرقى المجهولة المعنى أو المفهومة مبنيان على رأي الصابئة ومن تبعهم من الفلاسفة من كون تلك الكواكب أحياء ناطقة قادرة على الأفعال، واتفقوا على أن كل واحد من أرواح هذه الكواكب قد يتجلى للإنسان حين يمدحه ويعظمه بذكر خواصه وآثاره مع بخور مخصوص ووقت مخصوص ويتقيد بتلك العزائم والرقى المجهولة المعنى التي هي عبارة عن أسماء الروحانية وأعوانها، هكذا قالوا في جميع كتبهم، لكن قال الإمام الرازي: لا يبعد أن يكون في تلك العزائم والرقى المجهولة المعنى مدح وتعظيم للكواكب بلغات قديمة كانت معلومة في الزمن الأول ثم اندرست تلك اللغات فصارت مهجورة في زمننا مجهولة المعنى، لأن أكثر هذه العلوم إنما هي منقولة عن الكلدانيين الذين كانوا في الزمن القديم وانقرضوا فانقرضت لغاتهم وبقيت تلك الكلمات متوارثة دهرا بعد دهر وقرنا بعد قرن حتى وصلت إلينا، فإذا كان الأمر كما قال الإمام، فلا يبعد الآن أن كل إنسان لو مدح تلك الكواكب بألفاظ معلومة عربية أو فارسية أو تركية أو غيرها وذكر فيه خواص تلك الكواكب وآثارها أنه يقوم مقام ذلك المدح مقام تلك الكلمات المجهولة المعاني في النفع والتأثير ويفيد مثل فائدتها، وهذا قياس ظاهر لا غبار عليه.

المذهب الرابع من المذاهب الأربعة التي للسحر مذهب العبرانيين والقبط والعرب وهو الإعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعنى كأنها أقسام وعزائم بترتيب خاص كأنهم يخاطبون بها حاضرا لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن الجن ويدّعون في تلك الأقسام أنها تسخر ملائكة قاهرة للجن.
وطريق تحصيل تلك الأسماء والأقسام عندهم: إما بالوحي إلى بعض الأنبياء أو بالإلهام أو المقامات الصادقة، ثم إنهم يحصرون الطرق الموصلة إلى تسخير الروحانية في ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الإستخدام، وهو أعلاها وأعمها نفعا، وإنما تقع الإجابة فيه بعد مدة وتختلف مدتها باختلاف جهات الإستخدام.
النوع الثاني: الإستنزال، وهو يلي الإستخدام في الرتبة، والإجابة فيه إنما تكون على الفور، إلا أن الإنتفاع به إنما هو في أمور خاصة كالكشف على الأمور الغائبة من سرقة أو تهمة أو غيرها كعلاج المصاب بالجن أو نحو ذلك.
النوع الثالث: الإستحضار، وهو أدنى المراتب كلها، لأنه لا يتعدى نفعه كشف الأمور الغائبة كالمتهوم، ثم هذا الإستحضار إذا كان في اليقظة بواسطة تلبس الروح ببدن منفعل كالصبي أو المرآة بأن يتشخص المتهوم وترسم صورته في المرآة أو يحصل للصبي حالة تشبه حالة النوم بحيث يغيب عن حواسه وينطق في تلك الحالة باسم المتهوم، وأطلقوا عليه اسم الإستحضار، فإذا كان مناما خصوه باسم الجليان.

تنبيه: اعلم أن المذهب الرابع قريب من المذهب الثالث من جهة أنه تضرع وطاعة إلى الروحانيان إلا أن تضرع أهل المذهب الرابع إنما هو إلى الملائكة بدل الكواكب.
وكذلك أهل علم الحروف والأوفاق الإسلاميون، إلا أنهم لما اعتقدوا كما هو الحق الواقع أن الفاعل الحقيقي في الأمور كلها إنما هو الله تبارك وتعالى وأن ما عداه مخلوق له وفي قبضته وتحت تصرفه وطاعته لازموا خدمته وطاعته وموافقته باتباع أوامره واتقاء نواهيه وتوسلوا إليه مع ذلك ببعض أنبيائه أو آياته أو أسمائه فحصلوا مقصودهم.
فهده طريقة الكمل منهم من غير أن يراعوا الإتصالات الكوكبية ولا الرصودات الفلكية ولا غيرهما من البخور أو غيرها من بقية المناسبات التي يراعيها أهل الطلسم والسحر، فهذا لا إشكال في جوازه، وأما غيرهم ممن تعمق وضعف اعتقاده ولم ينتبه إلى رتبتهم في الجزم والثقة بالله والتوكل عليه فقد احتاجوا إلى الاستعانة بمراعاة المناسبات الفلكية والاتصالات الكوكبية كما هو شأن أهل الطلاسم وأهل السحر، فكأنهم سرقتهم الصنعة الطلسمية أو السحرية فصار علمهم بذلك مترددا بين أن يعد من الطلاسم أو من السحر مع أنه غير متمحض لأحدهما لتسترهم بالأسماء والآيات، وإن كان إلحاقهم بالصنعة الطلسمية أولى وأقرب، ولهذا اشتبه أمرهم، وتحير العلماء في حكم الإشتغال بعلمهم، فمنهم من لاحظ هذه الرصودات الفلكية والاتصالات الكوكبية والمناسبات النجومية وأدرجها في علم السحر لأن هذا هو شأن السحرة فحرم الإشتغال به وأنه عين السحر من غير أن يتوقف في دلك، ومنهم من لاحظ ما فيه من نسبة الأعمال والتصرفات إلى الأسماء والآيات ولم ير أنه انطبق عليه تعريف من تعريفات السحر ولا اندرج في نوع من أنواع السحر الأربعة السابقة فجزم بالجواز من غير توقف ولا تردد، ومنهم من تردد وتوقف لتعارض أدلة الفريقين عنده فلا يجزم بشيء ولا بتحريم ولا بتجويز.
والذي يظهر أنه غير مندرج في السحر، لأنه لم يدخل في تعريف من تعريفاته السابقة، بل هو مندرج في تعريف الطلسم أو علم مستقل، لأنه يعتبر فيه من الشروط ما لا يعتبر في الطلسم وبالعكس إلا أنه قريب منه، وعلى كلا التقديرين فيرجع الحكم فيه إلى حكم الطلسم، فحكم الطلسم يختلف باختلاف الإعتبارات، وذلك بأن تنظر إلى هذا العامل إذا كان يعتقد بأن هذه الإتصالات والرصودات المدعية مؤثرة بذاتها استقلالا فنجزم بالتحريم من جهة أن اعتقاد ذلك شرك بالله، أو كان يعتقد بأنها مؤثرة بقوة أودعها الله فيها فنجريه على الخلاف السابق من تبديعه وعدمه، وأما إذا كان يعتقد أنها أسباب عادية جرت العادة بحصول الفرض المطلوب ونتاج العمل عند مراعاتها وعدم نتاجه عند عدم مراعاتها مع إمكان التخلف فهذا جائز، والله أعلم .
فهذه المذاهب الأربعة المذكورة للسحر هي المعتبرة المشهورة عنده، وألحق بعضهم بالسحر نوعين آخرين.
أحدهما: ما يكون من الأعمال العجيبة المرتبة على سرعة الحركة وخفة اليد، والحق أن هذا ليس بعلم فضلا عن أن يكون من علم السحر، بل هو من الشعابيذ.

ثانيهما: ما يكون من غرائب الآلات الموضوعة على ضرورة عدم الخلاء الذي هو من فروع الهندسة وهذا وإن كان علما وفرعا من فروع الهندسة، إلا أنه ليس بعلم السحر، بل هو من الحيل الهندسية .
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

الفقيه المغربي السوسي
رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة

الرسائل: 825

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رسالة بعنوان: كشف الستر عن علم السحر

مُساهمة من طرف رجب 7 في الثلاثاء 15 أكتوبر 2013, 5:47 am

احسنت شيخنا الفاضل لك كل الحب والاحترام

رجب 7
عضو مشارك
عضو مشارك

الرسائل: 41

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى